حميد مجيد هدو

71

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الاتّجاه يرى للإمامة دوراً فوق دور القيادة والزعامة وهو الدور الذي بيّنه القرآن الكريم من خلال قوله تعالى : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) وأشار إليه بقوله لإبراهيم الخليل ( ع ) في قوله عزّ وجلّ : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ( البقرة : 124 ) . أمّا الروايات المرويّة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) فكثيرة في هذا الصدد وقد أوردها السيّد كمال الحيدري في أماكن كثيرة من كتبه التي بحثت موضوع الإمامة والعصمة ، وإنّني إذ أورد حديثاً واحداً مرويّاً عن الإمام الباقر ( ع ) عندما سُئل ( ع ) لأيّ شيء يُحتاج إلى النبيّ والإمام ؟ قال ( ع ) : لبقاء العالم على صلاحه وذلك أنّ الله عزّ وجلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبيّ أو إمام . قال الله عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال : 33 ) . وهناك أحاديث شريفة مرويّة عن النبيّ ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) كثيرة ذكرها سماحة السيّد الحيدري في مجموع بحوثه عن الإمامة ، فمَن أراد التوسّع فليرجع إليها . وصفوة القول : نحن نعتقد والقول للسيّد كمال الحيدري أنّه لا يمكن الوقوف على فلسفة ما اشترطناه في الإمامة من العصمة والنصّ والديمومة والعلم الخاصّ إلّا إذا أدركنا المهامّ والمسؤوليّات التي أُنيطت بدور الإمامة والخلافة في النظريّة القرآنيّة وخصوصاً ما نصطلح عليه بالدور الوجودي للإمام ( ع ) وهو غير الدور التشريعي والقيادة السياسيّة والقدوة الصالحة ، بل إن صحَّ التعبير فإنّ هذه الأدوار إنّما هي ثمرات ذلك الأصل الذي عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( إبراهيم : 25 24 ) .